تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي
والمال ؛ لكن ذلك لم يمنعه من أن يكون حسن اللباس والهيئة ؛ يجمع من المال ما يغنيه عن الحاجة إلى
الناس ؛ كما وصف الخطيب بالمروءة والكرم وعزة النفس والتواضع ؛ لكنه لم يسلم من اتهام خصومه له
وتشنيعهم عليه ؛ وهذا مبعث تلك الروايات التى تحاول تشويه سمعته ؛ فترميه مرة بالسكر ؛ وأخرى
ل بالغلمان بل وحبه لهم ؛ وتنسب إليه أشعار قالها في ذلك ؛ ومعظمها لا ينسجم مع طبيعة شخصيته
وثقافته ؛ كما أن رواة بعضها لا يوثق بهم . مكانته العلمية وتقافته : اهتم الخطيب بالحديث وعلومه ؛ والفقه
وأصوله ؛ والادب والتاريخ والاخبار ؛ لكن أكثر اهتمامه كان في نطاق الحديث وعلومه ( 13 ). وكان
الخطيب على مذهب الاشعري في الاصول ؛ وللاشعري قولان في الصفات : أشهرهما التأويل ؛ وثائيهما -
- عدم التأويل والتعطيل ؛ وهو مذهب السلف ومذهب الامام أحمد وأهل الحديث . وقد صرح
الخطيب بأنه على مذهب أهل الحديث في الصفات ؛ وهو القول الاخير للاشعري إيضا . * ( هامش ) * (
2) موارد الخطيب ؛ ص 50 .( 13) موارد الخطيب ؛ ص ‎١47‏ 48.(* )1 صفحة 14/ وأما في
الفروع فكان الخطيب على مذهب الشافعي ؛ ويقال أنه كان شافعيا منذ باكورة طلبه للعلم ؛ ويقال أنه كان
نبليا ثم تحول إلى مذهب الشافعية . ( 14 ) توثيقه : وثقه من معاصريه : عبد العزيز الكتاني ؛ وابن
الاكفانى؛ وابن ماكولا . وأشاد به وبعلمه كبار العلماء وجهابذة النقاد مثال : السمعاني ؛ وابن النجار +
والسبكي ؛ وقد اعتبره الكثيرون ودار قطني زمائه ؛ وجعلوه خاتمة المحدثين الحفاظ ؛ وبه ختم ديوان
رجال مذهبهم وخاصة في ترجمته للامام أبي حنيفة رضى الله عنه . ويتهمه ابن الجوزى بالتعصب ضد
الحنابلة ؛ كما أخذ عليه احتجاجه بالاحاديث الموضوعة في مصنفاته ومدحه للمبتدعة وأصحاب الكلام . وقد
رد دار سوه معظم هذه الاتهامات . وكذلك فقد اتهم بالتدليس ؛ فقل الحافظ زين الدين العراقى : " و
اشتهر بتدليس الشيوخ : أبو بكر الخطيب ؛ فقد كان لهجا به في تصانيفه " وقد دافع عنه الحافظ ابن حجر
العسقلاني فل معقبا على كلام العراقي : " ينبغى أن يكون الخطيب قدوة في ذلك ؛ وأن يستدل بفعله على
جوازه ؛ فإنه إنما يعمى على غير أهل الفن ؛ وأما أهله فلا يخفى ذلك عليهم لمعرفتهم بالتراجم ؛ ولم يكن
الخطيب يفعل ذلك إيها ما للكثرة ؛ فإنه مكثر من الشيوخ والمرويات ؛ والناس بعده عيال عليه ؛ وإنما يفعل
وتدليس الخطيب للشيوخ من أصعب ما يواجه الباحث في مؤلفاته ؛ لذلك نبه العلماء
ب فنبه الحافظ ابن حجر إلى أن الخطيب يذكر الحاكم النيسابوري باسم " محمد بن نعيم
الضبى " ونبه الاكفانى إلى أنه يذكر " عبد العزيز بن محمد الكتاني " باسم " عبد العز أبى طاهر
الصيرفى " . * ( هامش ) * ( 13 ) موارد الخطيب ؛ ص 50 .( * )1 صفحة 15/ مصنفات الخطيب
البغدادي : ألف الخطيب البغدادي مصنفته في المجالات التى أولاها اهتماما وهى : الحديث وعلومه ؛
والتاريخ ‎٠‏ والرجال ؛ والفقه وأصوله ؛ والرقائق ؛ والادب
الخطيب سوى " تاريخ بغداد " مستفاد من كتب الصوري ؛ كان الصوري ابتداً بها ؛ وكانت له أخت بصور
‎٠‏ مات الصوري وخلف عندها عدلا مخروما من الكتب ؛ فلما خرج الخطيب إلى الشام حصل من كتبه ما
اصنف منها كتبه " ( 16 ).وما ذكره ابن الطيورى فرية لا تصح ؛ لان معظم مصنفات الخطيب أتمها قبل
خروجه إلى الشام ؛ وقد عقب الحافظ الذهبي على هذه الرواية بقوله : " ما الخطيب بمفتقر إلى الصور
📑 فهرس مصغرات الصفحات (20)
🔍 البحث داخل صفحات الكتاب
اكتب كلمة واضغط Enter للبحث في نصوص صفحات هذا الكتاب