إلى قواعد قانونية كافية وبجتمع منظم» حتى يكن لهم حساب ارتفاع فيضان
النيل وانحساره وتحديد موسم زراعة الحقول وكان م اللازم عليهم ملاحظة تغير
الفصول ودورة “النجوم فى السياء» وكثيراً ما كان يحدث أن يغرق الفيضان العالى
الحقول ويمسح الحدود بين قطع الأرض المتجاورة» فكان عليم أن يعيدوا قياس
الحقول: وتسجيل القياس الجديد فى السجلات الرسمية وهكذا كان النيل مرة
أخرى هو الذى شجم على تطور الكتابة وحساب الزمن طبقاً لتقويم ثابت ودراسة
الفلك وعندما أخذ المصريون فى العصور اللاحقة يبنون الأهرامات الجبارة والمعابد
المائلة أو يقيمون المسلات والقاثيل الضخمة تكرماً للألحة والملوك كان النيل مرة
أخرى هو الذى سهّل » بل جعل فى الإمكان أصلاً نقل مواد البناء الثقيلة اللازمة
شمالاً من الحدود الجنوبية لمصر إلى منف أو تانيس البعيدة فى أقصى الطرف
الشمالى الشرقى للدلتا لقد كان النهر العظيم يمثل بالنسبة للبلاد دائماً المصدر
الذى لاغنى عنه للحياة والذى يعتمد عليه سكانها فى السراء والضراء فالنيل
إذا جاء مرتفعاً على نحو شاذ يمكن أن يدمر القرى ويشرد الناس من منازهم؛
وإذا جاء متخفضاً شحيح المياه نتيجة لفيضان ضئيل جعلهم فريسة مجاعة مريرة
المصريين أن يؤهوا النيل فى «حابى » ويمدحوه بالأناشيد المهمة باعتباره «الذى
يأتى ليطعم مصر» أو الذى « يجلب الخيرات ويخلق كل شىء طيب » ؟
إن أقدم الآثار التى تدل على وجود بشرى فى مصر قد عثر عليا فى الهمضاب
الصحراوية المطلة على وادى النيل فى مصر العلياء وهى فى شكل أدوات من
الظران (الصوان ) غير المشذب تشبه فى مظهرها تلك التى عثر علها فى مناطق
شمال افريقيا وغرب أوربا؛ ويمكن ارجاعها إلى اواثل العصر الحجرى القديم
عنطناهعل8 »+ وهى فترة أقدم كثيراً من فجر التاريخ البشرى وفى هذه الفترة